كيف يمكن للبنوك والمؤسسات المالية السعودية الاستفادة من المصرفية المفتوحة؟

  • الشهية للمصرفية المفتوحة (مشاركة البيانات البنكية مع تطبيقات بنكية اخرى) في ازدياد كبير
  • التقدم في المصرفية المفتوحة يأخذ منحنى متسارع مع ازدياد الطلب على الخدمات المبنية عليها خصوصاً بعد كورونا
  • ولكن لتحقيق النجاح والاستدامة في المصرفية المفتوحة على المزيد من البنوك والمؤسسات المالية تبني بنية رقمية شاملة

يكثر الحديث عن المصرفية المفتوحة كالسياسة الأكثر تأثيراً على القطاعات المالية ليس فقط محلياً بل عالمياً والحقيقة ان المصرفية المفتوحة هي مجرد البداية لخلق منظومة لمشاركة البيانات من قطاع الى قطاع آخر cross-industry data sharing ecosystem وهذا بحد ذاته يضفي قيمة كبيرة على القطاع المالي والقطاعات الأخرى من خلال استغلال البيانات لفهم العملاء بشكل أعمق وتطوير منتجات جديدة وتقديم خدمات ذات طابع شخصي personalization.

تتمثل خدمات المصرفية المفتوحة Open Banking في عملية فتح أو مشاركة البيانات والمعلومات البنكية بشكل آمن لأطراف خارجية من مزودي الخدمات مثل البنوك الأخرى، وشركات الفنتك، بهدف تعزيز الابتكار وتحسين المنتجات وخدمات العملاء. تمتاز خدمات المصرفية المفتوحة بأنها تتيح للعملاء التحكم في البيانات الخاصة بهم، مما يساعدهم على تقديم موافقة واضحة وصريحة بخصوص مشاركة بياناتهم وبشكل آمن مع اطراف خارجية مقابل الحصول على منتجات وخدمات مالية أفضل في حال رغبتهم

“الرقمنة الحتمية” مصطلح مهم للبنوك والمؤسسات المالية يمثل فرصة وتحذير في آن واحد. التغيرات في احتياجات العملاء والصراع من أجل تلبية طلباتهم التقنية سيتسارع بوتيرة أكبر، حتى قبل كورونا كانت التوقعات تتزايد ولعلها الآن أصبحت واضحة لنا. هذه التغييرات تجبر البنوك على التحول  وتبّني استراتيجيات جديدة ورأينا مؤخراً الاعلان عن عدة بنوك رقمية وبنوك اخرى تقدم الخدمات البنكية كخدمة banking as a service وغيرها من أعاد التموضع في السوق وغير من تجربة العميل التقنية والملموسة (كالفروع مثلاً).

بينما البنوك والمؤسسات المالية تكتب خططها واستراتيجياتها الخمسية وترسم مسارها نحو الرقمنة، تشكل المصرفية المفتوحة  ركيزة اضافية جديدة تحتاج الى مواكبتها أو بالاحرى مواجهتها لضمان استمراريتها وتنافسيتها في قطاع يترقمن يوماً عن يوم.

حتى لو كان التغيير حتمي فإن البنوك والمؤسسات المالية وحدها قادرة على جعل ذلك التغيير إيجابي باسلوبها في التعامل معه (سواء كان مدفوعاً بتوقعات العملاء أو بضغوط تشريعية)
المصدر: Unsplash

تلبية طلبات العملاء المتزايدة وأثر المصرفية المفتوحة على القطاع المالي


أكثر القطاعات المالية التي تبنت المصرفية المفتوحة هي في أوروبا وتحديداً في المملكة المتحدة والتي اصدرت القانون الثاني للمدفوعات والمسمى اختصاراً PSD2 والذي أصبح منارة للمشرعين حول العالم لصياغة سياسات وتشريعات تنظم زوايا عديدة كالأمن السيبراني وسرية البيانات ومتطلبات أنظمة البنية التحتية اللازمة وغيرها.

والنتيجة أننا في المملكة ولله الحمد نتطلع لخدمات المصرفية المفتوحة والشركات التي ستقدم خدمات مبنية عليها في النصف الأول من ٢٠٢٢ ولكن لفهم الأثر لعلنا ننظر لدراسة من برايس ووتر هاوس كوبرز تتحدث عن أثر هذه السياسة في المملكة المتحدة، حيث انه متوقع ان تخلق ٩ مليار دولار اضافية لمقدمي الخدمات المالية و١٠ ملايين فرد متوقع أن يجربوا هذه الخدمات.

بالنسبة لنا في المملكة قد بدأ البنك المركزي في ال٩ أشهر الأخيرة بالعمل فعلياً حسب الخطة المنشورة مع اللاعبين في القطاع المصرفي ولربما نتوقع أثر مشابه للملكة المتحدة، فحسب المسح الوطني للتقنية المالية الصادر عن فنتك السعودية فإن ٤٨٪ من الأفراد يرغبون في مشاركة بياناتهم البنكية مع أطراف ثالثة في سبيل الحصول على خدمات بنكية أو مالية أفضل وهذه تعتبر نسبة مرتفعة مقارنة بالنسب العالمية عندما طرحت المصرفية المفتوحة لأول مرة.

كيف يمكن للبنوك والمؤسسات المالية السعودية الاستفادة من المصرفية المفتوحة؟

أولاً التسليم بأن المصرفية المفتوحة هي حق مشروع للعملاء وتبني عقلية أن ما نقوم به من استثمار في البنية التحتية الرقمية هي من أجل العميل ورفاهيته قبل التفكير بأنها سياسة مدفوعة بالتشريعات. هذا التغيير في المفهوم سيفتح للبنوك آفاق وفرص جديدة، ولكن قبل تحديد الموارد اللازمة للاستثمار في البنية التحتية لدعم المصرفية المفتوحة، لابد للإدارات العليا أن تفكر من منظور استراتيجي كيف للمصرفية المفتوحة زيادة الايرادات أو تقديم قيمة أكبر للعملاء (سواء زيادة ولائهم للعلامة التجارية أو استقطاب عملاء جدد الخ).

المصدر: ملاءة

بعض الاستراتيجيات التي يمكن للبنوك والمؤسسات المالية تبنيها لضمان استمراريتها / تنافسيتها خلال موجة المصرفية المفتوحة القادمة والتي ستؤثر على أمور عدة منها: البنية التحتية التقنية والتغييرات التشريعية والمنافسة من اللاعبين الجدد وأيضاً التغييرات في تفضيلات العملاء:

  • وضوح الرؤية: البنوك والمؤسسات المالية الناجحة تحتاج رؤية واضحة وتعامد اولوياتها الاستراتيجية مع قدراتها (نقاط قوتها / تنافسيتها)
  • التركيز على العميل: تفضيلات العملاء تتجه نحو الاستفادة من عدة مزودي خدمات، الطلب يقل على البنوك التي تقدم جميع الخدمات في حزمة واحدة
  • الاستفادة من كنز البيانات: جميع البنوك والمؤسسات المالية تملك أصل مهم وهو البيانات، الاستفادة من هذه البيانات وتحليلها سيشكل فارق في من يفهم تفضيلات العملاء بشكل أسرع ومرن
  • التركيز على الخصوصية والأمان: التغيرات الديموغرافية تغير من طبائع العملاء وتزداد المخاوف المتعلقة بالأمان والخصوصية
  • المرونة ثم المرونة: لا يوجد فائدة من وضوح الرؤية والأهداف عند انعدام المرونة داخلياً
  • الخدمات غير الرئيسية يمكن الاستغناء عن القيام بها داخلياً والاعتماد على شركات تقنية مالية عبر عقد الشراكات وغيرها

خاتمة

من الأجدى ان تكون المصرفية المفتوحة عنصراً أساسياً للاستراتيجية الرقمية للبنوك والمؤسسات المالية، ومن تجاربنا السابقة خلال الفترة الماضية أستطيع القول ان بعض القيادات التنفيذية تتفهم ذلك تماماً وسعيدين بالعمل معنا جنباً لجنب والبعض الآخر ينتظر (كما هي العادة مع أي تغيير). البيانات التي تملكها البنوك والمؤسسات المالية تعتبر مصدر رائع لزيادة وتعظيم القيمة عبر فرض رسوم وتقديم خدمات للأطراف الثالثة وتقديم تجارب تتمحور حول العملاء بتفضيلاتهم المختلفة. حتى بدون التشريعات أعتقد ان المصرفية المفتوحة هي تغير تقني طبيعي بسبب تغير تفضيلات العملاء ولذلك وضع استراتيجية للمصرفية المفتوحة أصبح ذات أهمية كبيرة لكل منظمة في القطاع المالي.

الكاتب

فيصل القرني

الشريك المؤسس